الشيخ محمد الصادقي الطهراني
21
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ما يستوجبون به رحمة فيرحمهم » ، « 1 » فالرحمة المقصودة لعباد اللَّه هي العبادة الموحِّدة الموحَّدة دون خلاف واختلاف مقصِّر . والاختلاف بين تقصير وقصور ، والأول هو المحظور أن يختلف الناس في الحق بعدما جاءتهم البينات تغاضياً عنها إبتغاءَ أهواءهم ورغباتهم ، وإنما ذلك في أصل الشرعة وفروعها البينة . والثاني هو الاختلاف قضيةَ القصور الذاتي زمنَ غياب المعصومين عليهم السلام ، وذاك في فروع أحكامية قليلة قليلة جداً ، حيث الكتاب المبين والسنة البينة يزيلان أي اختلاف ، ويكسحان أي خلاف ، إلَّا ما قصر القاصرون عن تفهمه . ثم لا إختلاف معانداً في هذه القلة القليلة من الفروع الأحكامية فيما هي منتهى مبالغ الاجتهادات الصالحة ، وهنا يصلح القول : للمصيب أجران وللمخطىء أجر واحد . ذلك ، ومهما كانت أسباب الخلافات قاصرة ومقصرة بين الأمم السالفة كثيرة عسيرة ، فهي بين أمة القرآن قليلة يسيرة ، حيث القرآن - وهو المحور الأصيل - خالد على مر الزمن ، حاكماً بين الأصيل والدخيل ، دون أي تحريف وتجديف . فحين يوصَّل القرآن والسنة المؤيَّدة به في الأصول الإسلامية وفروعها ، فقد تستأصل كافة الخلافات ، ولا سيما إذا كان « أمرهم شورى بينهم » بين الرعيل الأعلى من الأمة الإسلامية ، والمفروض على كلّ منا رفض الاختلاف قدر الإمكانية ، محاولة بكل حول وقوة للحصول على الحق المُرام ، ثم الحاصل عليه ، عليه توجيه الآخرين لينسلكوا في سلك الحق ، والمحور الأصيل هو الحصول على الحق لنفسك ، ومن ثم للآخرين ، إذاً فوزر الاختلاف عن الدين وفي الدين ، ليس فقط على عواتق المتخلفين ، بل وكذلك على العارفين الحق ، الذين لا يحاولون التوحيد على الحق بدعوة الآخرين ، وتوجيههم إلى الحق المبين . أجل ، وإن اللَّه لم يخلقنا لنختلف ، بل خلقنا لنأتلف على ضوء فطرة اللَّه وشرعة اللَّه ، بعقلية سليمة ، حيث العقل الإنساني طائر قدسي يطير بجناحي الفطرة والشرعة الربانية ، إذ الشرعة تتبنى الفطرة كما العقل يتبناها ، بفارق أن العقل آخذة منها ومفكرة في مغزاها وأحكامها ومرماها ، والشرعة مبنية أخطاء العقل في أخذها ، شارحة
--> ( 1 ) . المصدر